الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
510
مفاتيح الجنان ( عربي )
قبور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأولاده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين معاقل الخائفين وملاجي المضطرين وأمانا لأهل الأَرض مازارها مغموم إِلاّ وفرّج الله عنه وماتمسّح بها سقيم إِلاّ وشفي وما التجأ إليها أحد إِلاّ أمن . روى السيد عبد الكريم بن طاووس عن محمد بن علي الشيباني قال : خرجت أنا وأبي وعمي حسين ليلاً متخفّين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) وكان ذلك سنة مائتين وبضع وستين وكنت طفلاً صغيراً فلمّا وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبراً حوله حجارة سود ولا بناء عنده ، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلّي وبعضنا يزور إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلمّا قرب منّا قدر رمح تباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرّغ ذراعيه على القبر ، فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنّا ، فجئناه جميعاً فشاهدناه يمرّغ ذراعه على القبر وفيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة ، ثم انزاح عن القبر ومضى فعدنا إلى ماكنّا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن . وحكى الشيخ المفيد قال : خرج الرشيد يوماً من الكوفة للصيد فصار إلى ناحية الغريين والثّويّة فرأى هناك ظبأً فأمر بإرسال الصقور والكلاب المعلمة عليها فحاولتها ساعة ثم لجأت الظِّباء إلى أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجّب الرشيد من ذلك . ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظّباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرّة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى ، فقال الرشيد : أركضوا إلى الكوفة فأتوا بأكبرها سنّا ، فأُتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد : أخبرني ما هذه الأكمة فقال : وهل أنا آمن إذا أجبت السؤال ؟ فقال الرشيد : عاهدت الله على أن لا أؤذيك . فقال : حدثنيأبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) ، جعله الله حرما آمنا يأمن من لجأ إليه . أقول : من أمثال العرب السائرة : ( أحمى من مجير الجراد ) ، وقصّة المثال أنّ رجلاً من أهل البادية من قبيلة طي يسمّى مُدْلج بن سويد كان ذات يوم في خيمة فإذا هو بقوم من